محمد بن محمد حسن شراب

368

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

هوى . [ الهمع ج 1 / 49 ، والدرر ج 1 / 23 ] . ( 109 ) فأشهد عند اللّه أن قد رأيتها وعشرون منها إصبعا من ورائيا زعموا أنّ هذا البيت لشاعر يدعى سحيما عبد بني الحسحاس ، وأنه من القصيدة التي مطلعها : عميرة ودع إن تجهزت غازيا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا وزعموا أن عمر بن الخطاب سمع منه القصيدة ، ولم يعبه إلا في تقديم الشيب على الإسلام . وهذا كله كذب وبهتان . فكيف يسمعها عمر ، وفيها هذا البيت المفحش ، ولو أن الشاعر قاله في زوجته حليلته ما كان مرضيا . فهذا البيت يقول : إنها كانت تحتضنه بيديها ورجليها ، فأصابع اليدين عشرة ، وأصابع القدمين عشرة ، والمجموع عشرون ومما يدلك على أن هذا البيت مصنوع ، أنه جاء بالقافية نفسها ، بصورة أخرى يقول : توسدني كفّا وتثني بمعصم * عليّ وتحوي رجلها من ورائيا وهنا تكون الأصابع التي وراءه عشر فقط لأن إحدى يديها تطوقه ، وكفها وسادة له ، وتحوي قدما واحدة وراءه . وقد استشهدوا بالبيت للفصل بين العدد وتمييزه ( عشرون - منها - إصبعا ) وذلك للضرورة . ولو كان الذي قال هذا البيت شاعرا ما اقترف هذه الضرورة القبيحة - وإنما هذه صناعة نحوي سمج . قلت : في التعليق على أبيات سابقة له : إن الأدباء ، ورواة الأدب ، لا يهمهم إلا أن يقال : إن هذا الشعر منسوب لفلان ، ولا يحققون في قصة الشعر ، ولذلك فإنهم يسخرون من عقول القرّاء عندما يسجلون أحداثا كاذبة في كتبهم تنافي وتخالف الواقع التاريخي . فزعموا أنّ سحيما هذا أحرقه أهل عميرة التي يشبب بها بالنار . ومتى كان هذا ؟ في عهد الخلفاء الراشدين . ألم يكن هناك خليفة يحكم بما أنزل اللّه ؟ وهل هناك حدّ للزنى أكثر من الرجم ؟ ثم إنّ سحيما لم يثبت عليه الزنى ، وإنما قال شعرا يذكر أنه فعل الفاحشة بعمرة . فهلّا ساقوه إلى الخليفة - وكان في أيام عثمان كما زعموا - فإن أقرّ على نفسه رجم إن كان محصنا وجلد وغرّب إن كان أعزبا . وإن لم يقرّ ، ولم يشهد عليه شهود غرّب عن موطنه الذي فيه الحبيبة ، كما روي أن عمر كان يفعل . وينقل ابن حجر في الإصابة -